قصة إسراء

من بين العديد من الأطفال الذين قابلتهم في أسوان، لاحظت فتاة ذات أربع سنوات تُدعى إسراء بصحبة والدتها. وقد لفتت انتباهي حيث أنها بدت أكبر من عمرها بالنسبة لتصرفها ونظرة عينيها البنيتين الكبيرتين.

IMAGES

أثناء فحصها لم يعتريها أي خوف أو رهبة من الدكتورة فاطمة، الجراحة الأساسية. بل على العكس، يستطيع المرء أن يرى الأمل وبعض الفخر في عينيها. وبمساعدة محمد، تابعتُ رحلتها خلال المستشفى ودَعتني عائلتها إلى منزلهم فيما بعد.

IMAGES

أجرى جراحوان آخرون عمليات لإسراء في السابق، لكنهم لم يتمكنوا من معالجة شفتها بشكل صحيح، على الرغم من أن العائلة قد ادّخرت أموالها لسنين من أجل تلك العمليات. في الحالات المشابهة لحالة إسراء، يكون العديد من الناس ضحايا للطمع وعدم الاحترافية من بعض الأطباء. ولازالت تنتظر أن يتم إصلاح حنكها المشقوق وأتت إلى المستشفى آملة أن تحصل على عملية مجانية.

IMAGE

وقد سألتها بعض الأسئلة. "هل أنتِ خائفة؟ هل أنتِ سعيدة لأنك ستخضعين للعملية؟" ردّت إسراء وأخبرتني بفخر بأنها لم تكن خائفة على الإطلاق لأنها قد أجرت عملية من قبل. وأخبرتني بأنها تريد إجراء العملية لكي تصبح أكثر جمالًا. تركتني هذه الإجابة المليئة بالثقة بالنفس من هذه الطفلة ذات الأربع سنوات عاجزًا عن الكلام.

IMAGES

سرعان ما تعرفَتْ على الممرضات في غرفة العمليات وقضت وقتًا طويلًا في حجرتهم منتظرة دورها. وعندما حان وقت عمليتها تصرفت إسراء بشجاعة كبيرة. وبالكاد بكت وعندما رأيتها بعد العملية في غرفة الإنعاش، كانت أمها وجدتها وعمها مجتمعين حولها، ولاحظت تأثير العملية على وجه أمها. مزيج من الفرح والامتنان عاودني مرة أخرى، يا لها من تجربة قادرة على تغيير حياة الناس!

IMAGE

في الصباح التالي، قمت أنا ومحمد بزيارة إسراء في بيتها في أسوان. واتضح لنا في الحال كم أن هؤلاء الناس فقراء. لم يكن من الممكن أن يدفعوا مصاريف العلاج بأنفسهم. وعرفت أن والد إسراء قد ترك العائلة بعد ولادتها. وهم يعيشون على بضع دولارات في اليوم في بقايا منزل قديم بسقف مفتوح، ومُثبّت بشكل مؤقت بجذوع نخيل جافة.

IMAGES

بعد يوم واحد من العملية كانت قد تغيرت حياة إسراء للأفضل. وقفت إسراء أمام كاميرتي بكل كبريائها وجمالها.